محمود بن حمزة الكرماني

154

البرهان في متشابه القرآن

وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ « 1 » . * قوله تعالى : أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ « 2 » ، ثم قال : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً « 3 » وليس لهما ثالث . وقال فيما بينهما أَ رَأَيْتُمْ « 4 » وكذلك في غيرها « 5 » ، وليس لهذه الكلمة « 6 » في العربية نظير ؛ لأنه جمع بين علامتي خطاب وهما « 7 » : التاء والكاف . والتاء اسم الإجماع ، والكاف حرف عند البصريين يفيد الخطاب فحسب . والجمع بينهما يدل على أن ذلك تنبيه على شئ ما عليه من مزيد وهو : ذكر الاستئصال بالهلاك ، وليس فيما سواها يدل على ذلك . فاكتفى بخطاب واحد والعلم عند اللّه . * قوله تعالى : لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ « 8 » في هذه السورة ، وفي الأعراف : يَضَّرَّعُونَ « 9 » بالإدغام ؛ لأن هاهنا وافق [ ما ] « 10 » بعده وهو قوله : جاءَهُمْ بَأْسُنا

--> ( 1 ) سورة الأعراف أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ من الآية : 169 . وقراءة ابن عامر : ولدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا يعقلون . وقراءة ( تعقلون ) بالتاء على خطاب المخاطبين أو تغليب الحاضرين على الغائبين . ( 2 ) سورة الأنعام الآية : 40 . ومطلعها قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ لأن أرأيتكم في الموضعين جاءت مسبوقة ب قُلْ . ( 3 ) سورة الأنعام قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ الآية : 47 . ( 4 ) سورة الأنعام قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ الآية : 46 . ( 5 ) قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ذكر في أحد عشر موضعا في القرآن الكريم : الأنعام : 46 ، يونس : 50 ، 59 ، القصص : 71 ، 72 ، فاطر : 40 ، فصلت : 52 ، الأحقاف : 4 ، 10 ، الملك : 28 ، 30 ، وكلها في مطلع الآيات التي جاءت فيها . وقوله تعالى : قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ لم يذكر إلا في سورة هود فقط الآيات : 28 ، 63 ، 88 . وقوله تعالى : أَ فَرَأَيْتُمُ : ذكر في خمسة مواضع : النجم : 19 ، الواقعة : 58 ، 63 ، 68 ، 71 . ولم يأت مسبوقا ب [ قل ] إلا في آية واحدة الزمر : 38 ، ومسبوقا ب [ قال ] إلا في آية واحدة الشعراء : 75 ، والأول أثناء الآية ، والثاني في مطلع الآية . وتناهى التنبيه في قوله : أَ رَأَيْتَكُمْ لما تناهى التخويف . ( 6 ) كذا في البصائر 1 / 193 ، وفي الأصلية وفي بعض النسخ : [ الجملة ] . ( 7 ) كذا في البصائر ص 193 ، وفي الأصلية : [ هو ] . ( 8 ) الأنعام من الآية : 42 . ( 9 ) الأعراف من الآية : 94 . ( 10 ) زيادة في البصائر 1 / 194 .